الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح " . ثم قلنا : يا رسول الله ما هي علامات انشراح الصدر ؟ فقال : " الإنابة إلى دار الخلود ، والتجافي عن دار الغرور ، والاستعداد للموت قبل نزوله " ( 1 ) . أما علي بن إبراهيم فيقول في تفسيره أن عبارة : أفمن شرح الله صدره للإسلام نزلت في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقد ورد في تفاسير أخرى أن عبارة : فويل للقاسية قلوبهم نزلت بحق ( أبي لهب وأبنائه ) ( 2 ) . ومن الواضح أن أسباب النزول هنا هي في الحقيقة من باب تطبيق المفهوم العام على المصاديق الواضحة . إن ما يلفت النظر في عبارة : فهو على نور من ربه أن النور والضياء جعل هنا بمثابة مركبة يركبها المؤمنون تفسير بهم بسرعة عجيبة ومسير واضح وقدرة على طواف العالم كله . * * * 2 بحث 3 عوامل ( شرح الصدر ) و ( قسوة القلب ) الناس ليسوا على وتيرة واحدة من حيث قبول الحق وإدراك الأمور ، فالبعض يتمكن من إدارك الحقيقة بمجرد إشارة واحدة أو جملة قصيرة ، وهذا يعني أن تذكيرا واحدا يكفي لإيقاظهم فورا ، وموعظة واحدة قادرة على إحداث صيحات في أرواحهم وفي حين أن البعض الآخر لا يتأثر بأبلغ الكلمات وأوضح
--> 1 - تفسير القرطبي ، المجلد الثامن ، الصفحة 5691 ( تفسير سورة الزمر ذيل آيات البحث ) نقل هذا الحديث مع اختلاف جزئي عن ( روضة الواعظين ) للشيخ المفيد . 2 - تفسير الصافي ذيل آيات البحث .